العلامة الحلي
444
نهاية المرام في علم الكلام
شيء قائم في الأعيان ويتوارد عليه التعينات ، بل إذا فنى هذا الإنسان فقد فنى هذا الشخص وحدث شخص آخر بعده . فكذا هذا الجسم وإن كان من حيث هو جسم مغاير لكونه منقسما أو غير منقسم إلّا أنّ الشخص منه لا يدخل في الأعيان إلّا مع أحد هذين الوصفين ، ومتى بطل عنه ذلك الوصف فلا بدّ وأن ينتفي ذلك الشخص ، وحينئذ يلزم ما تقدم من كون التقسيم إعداما . والهيولى إن كانت عند وحدة الجسم واحدة فعند القسمة قد انقسمت ، فيعود المحال ؛ وإن كانت متعددة بحسب الانقسامات الممكنة فالمقدار والجسمية الحالّة في كلّ واحد منها غير الحالّة في الآخر ، فتكون الأجزاء متميزا كلّ واحد منها عن الآخر بمادته وصورته ، ويعود المحال . ولو كانت القسمة إعداما للجسم لكانت البعوضة إذا أخذت برأس إبرتها من البحر المحيط جزءا من سطح الماء يلزم أن يعدم البحر بكليته ويوجد بحر آخر ؛ لأنّه متى تفرق الاتصال في ذلك الموضع فقد فنى ذلك المقدار ، وإذا فنى ذلك المقدار فقد فنى ما كان متصلا ، وهلم جرا إلى آخر البحر « 1 » .
--> ( 1 ) . المطالب العالية 6 : 63 .